ابو جعفر محمد جواد الخراساني
248
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وليس محدثا فلا يرى وقد * أشرك إذ شبّهه من اعتقد وهو لطيف عن مدى الأوهام * فكيف الأبصار هنا ترامي انتقالها عنه صار حائلا عنها ، فصار إذن مصرفا وهو محال ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلا » « 1 » . وأيضا الرؤية شأن المحدثات ، وهو تعالى ليس محدثا فلا يرى ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ولا بمحدث فيبصر » « 2 » . وقد أشرك إذ شبّهه بالمخلوق المحدّث ، من اعتقد رؤيته ، قال ( ع ) : في الحديث السابق برواية الحسين ( ع ) عنه ( بعد قوله : « ولكن رأته القلوب بحقايق الأيمان » ) : « فإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر ، فانّ كلّ من جاز عليه البصر والرّؤية فهو مخلوق ، ولا بد للمخلوق من الخالق ، فقد جعلته إذن محدثا مخلوقا ، ومن شبّهه بخلقه ، فقد اتّخذ مع اللّه شريكا ؛ ويلهم ! ألم يسمعوا يقول اللّه تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . . . « 3 » وإليه يشير أيضا قوله ( ع ) : « لم ترك العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل الواصفين من خلقك » « 4 » . يعني ، انّهم محدثون ، وأنت لست بمحدث فمن ثمّ لم ترك العيون ولم تبلغك الواصفون ، والّا فمجرّد القبليّة غير مانع عن الرّؤية والتوصيف . واللطيف لا يرى أيضا لطيف عن مدى الأوهام ، بحيث تعجز عن ادراكه وتصوّره ، وما لا يدخل في الوهم ذاته ، فكيف الأبصار هنا ترامي ؟ قال الصادق ( ع ) في حديث المفضّل : « وإنّما معنى قولنا استتر أنّه لطف عن مدى ما تبلغه الأوهام ، كما لطفت النّفس وهي خلق من خلقه ، وارتفعت عن ادراكها بالنّظر » « 5 » . وعن الرضا ( ع ) : في قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ قال ( ع ) : « لا تدركه أوهام القلوب ، فكيف تدركه ابصار العيون » « 6 » .
--> ( 1 ) . البحار 4 : 265 / 14 . ( 2 ) . المصدر 4 : 294 / 22 . ( 3 ) . المصدر 4 : 54 / 34 . ( 4 ) . المصدر 4 : 317 / 43 . ( 5 ) . المصدر 3 : 148 / 1 . ( 6 ) . المصدر 4 : 29 / 4 .